ماكس فرايهر فون اوپنهايم

393

من البحر المتوسط إلى الخليج

بقيادة أحد القراصنة انطلاقا من عدن ثم للسلب والنهب الأمر الذي استدعى بناء القلعتين على مدخل الميناء اللتين ما زالتا ، كما ذكرنا سابقا ، موجودتين حتى اليوم تحت اسم « جلالي » و « مراني » . في القرن السابع عشر جاء الهولنديون والإنجليز إلى الهند ، وعندئذ اندلع بينهم وبين البرتغاليين صراع على النفوذ ما لبث أن انهزم فيه هؤلاء بعد وقت قصير على الرغم من المقاومة الشجاعة التي أبدوها . في عام 1620 حدث الاصطدام الأول الذي انتهى بهزيمة البرتغاليين ، وبعد عامين من ذلك التاريخ فقدوا هرمز المهمة التي كان الإنجليز قد حرضوا الشاه عباس الكبير ، شاه فارس ، على احتلالها . وبعد محاولة فاشلة لإعادة الاستيلاء عليها ركز البرتغاليون قوتهم عام 1624 في مسقط . [ دولة اليعاربة في عمان عام 1624 واخراجهم البرتغاليين ] في العام نفسه قامت في عمان دولة اليعاربة التي أسسها نزار بن مرشد المذكور أعلاه . في المناطق الداخلية خلف ساحل مسقط ، التي كان البرتغاليون قد تركوها كليا وشأنها ، كان العديد من الشيوخ والملوك الصغار قد نجحوا في تحقيق قدر متفاوت من الاستقلال . وقد قضى نزار بن مرشد القوي على جميع من لم يتعاونوا معه طوعا في محاربته للكفار الذين احتلوا الساحل . وبعد فترة من الزمن أصبح الإمام قويا بما فيه الكفاية لشن هجوم على البرتغاليين . وقد اضطر هؤلاء إلى التخلي عن جميع المدن الساحلية باستثناء مسقط وإلى دفع ضريبة . غير أن عدم تقيد البرتغاليين بهذا الوعد أدى إلى نشوب معارك أخرى كانت الهزيمة فيها من نصيب الغرباء . فأجبروا على تسليم القلاع الخارجية في مطرح ومسقط للإمام ثم طرد المسيحيون بعد ذلك من صور وقريات ( 1634 م ) . في عام 1649 خلف نزار بن مرشد ابن عمه سلطان بن سيف في منصب الإمام . في عهده لم يكن قد بقي في يد البرتغاليين سوى صحار ومطرح ومسقط . وكان هذا الإمام عنيفا كسلفه . فما أن تم انتخابه حتى انطلق من عاصمته رستاق لكي يطرد البرتغاليين نهائيا من البلاد . أما الظروف الدقيقة للاستيلاء على مسقط والسنة التي تمّ فيها فهي غير مؤكدة . ولكن يجب أن يكون قد حدث هذا في الأعوام 1650 - 1652 . وفي النهاية لم يتبق للبرتغاليين سوى خليج قلبوه الصخري المجاور